ابن خلدون
383
تاريخ ابن خلدون
إلى ما كان بن كالى يستدعيه من طبرستان ليظاهره على أسفار فقصد ما كان أسفار فهرب أسفار إلى الري ليتصل بأهله وماله وقد كان أنزلهم بقلعة المرت وركب المفازة إليها ونمى الخبر إلى مرداويح فسار لاعتراضه وقدم بعض قواده أمامه فلحقه القائد وجاء به إلى مرداويح فقتله ورجع إلى الري ثم إلى قزوين وتمكن في الملك وافتتح البلاد وأخذ همذان والدينور وقم وقاشان وأصبهان وأساء السيرة في أهل أصبهان وصنع سريرا من ذهب لجلوسه فلما قوى أمره نازع ما كان في طبرستان فغلبه عليها ثم سار إلى جرجان فملكها وعاد إلى أصبهان ظافرا وسار ما كان على الديلم مستنجدا بأبي الفضل الثائر بها وسار معه إلى طبرستان فقاتلهم عاملها من قبل مرداويح بالقسم بن بايحين وهزمهم ورجع الثائر إلى الديلم وسار ما كان إلى نيسابور ثم سار إلى الدامغان فصده عنها القسم فعاد إلى خراسان وعظم أمر مرداويح واستولى على بلد الري والجبل واجتمع إليه الديلم وكثرت جموعه وعظم خرجه فلم يكف ما في يده من الاعمال فسما إلى التغلب على النواحي فبعث إلى همذان الجيوش مع ابن أخته وكانت بها عساكر الخليفة مع محمد بن خلف فحاربهم وهزمهم وقتل ابن أخت مرداويح فسار من الري إلى همذان وهرب عسكر الخليفة عنها وملكها مرداويح عنوة واستباحها ثم أمن بقيتهم وأنفذ المقتدر هارون بن غريب الحال في العساكر فلقيه مرداويح وهزمهم واستولى على بلاد الجبل وما وراء همذان وبعث قائده إلى الدينور ففتحها عنوة وانتهت عساكره إلى حلوان فقتل وسبى وسار هارون إلى قرقيسيا فأقام بها واستمد المقتدر وكان معه اليشكري من قواد أسفار وكان قد استأمن بعد أسفار إلى الخليفة وسار في جملته وجاء مع هارون في هذه الغزاة إلى نهاوند لحمل المال إليه منها فلما دخلها استمدت عينه إلى ثروة أهلها فصادرهم على ثلاثة آلاف ألف دينار واستخرجها في مدة أسبوع وجند بها جندا ومضى إلى أصبهان وبها يومئذ ابن كيغلغ قبل استيلاء مرداويح عليها فقاتله أحمد وانهزم وملك اليشكري أصبهان ودخل إليها أصحابه وقام بظاهرها وسار أحمد بن كيغلغ في ثلاثين فارسا إلى بعض قرى أصبهان وركب اليشكري ليتطوف على السور فنظر إليهم فسار نحوهم فقاتلوه وضربه أحمد بن كيغلغ على رأسه بالسيف فقد المغفر وتجاوزه إلى دماغه فسقط ميتا وقصد أحمد المدينة ففر أصحاب اليشكري ودخل أحمد إلى أصبهان وذلك قبل استيلاء عسكر مرداويح عليها فاستولى عليها وجددوا له فيها مساكن أحمد ابن عبد العزيز بن أبي دلف العجلي وبساتينه وجاء مرداويح في أربعين أو خمسين ألفا فنزلها وبعث جمعا إلى الأهواز فاستولوا عليها والى خوزستان كذلك وجبى أموالها